الشيخ عبد الله العروسي

144

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية

فقلت ) له : ( إلى أين ) تذهب ( يا غلام فقال : إلى مكة فقلت : بلا زاد ولا راحلة ولا نفقة ، فقال لي : يا ضعيف اليقين الذي يقدر على حفظ السماوات والأرض لا يقدر أن يوصلني إلى مكة بلا علاقة ) بفتح العين ، وهي ما يتبلغ به من العيش ، قال ذلك لقوّة يقينه ولطف ربه به ، وإن كانت السنة حمل الزاد في السفر ، ولا يدل على ضعف اليقين مطلقا ، فإنّ الأنبياء والأئمة حملوه في السفر لكنهم لم يعتمدوا عليه ، وإنما اعتمدوا على ربهم ، ( قال ) إبراهيم ( فلما دخلت مكة إذا أنا به في الطواف ، وهو يقول : يا عين سحي ) بالدمع ( أبدا . يا نفس موتي كمدا ولا تحبي أحدا ) . محبة حقيقية ( إلا الجليل الصمدا ، فلما رآني ) الغلام وتفرس مني أني متعجب منه ( قال لي : يا شيخ أنت بعد على ذلك الضعف من اليقين ) أي الضعف الموجب لسؤاله له عن السفر بلا زاد ، ( وسمعته ) أيضا ( يقول : سمعت منصور بن عبد اللّه يقول : سمعت النهرجوريّ يقول : إذا استكمل العبد حقائق اليقين صار البلاء عنده نعمة